الشيخ محمد هادي معرفة
283
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
جواب : هناك في الوقفة الأولى يوم الحشر تكون الوقعة شديدة « يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ » . « 1 » فهنالك الناس ذهول ، وعميت عليهم الأنباء . ولا يَسألُ حميمٌ حميما ، ولا يتساءلون فيما بين - هم ، وه - كذا لا يس - أل أحدٌ أحدا عن ذنبه وعن شأنه الذي هو فيه . أمّا وبعد أن أخرجت الأرض أثقالها ووضعت الزلزلة أوزراها وعاد الناس على حالتهم العادية وتفرّغوا للحساب فهناك السؤال والمؤاخذة ، والتساؤل والتعارف ، فاختلف الموقفان . وهناك بعد انقضاء الحساب ودخول أهل الجنّة الجنّة ودخول أهل النار النار ، يقع التساؤل والتعارف بينهم . يقول تعالى عن المجرمين : « احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ . وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ . ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ . بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ . وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ . قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ . قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ . وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ . فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ . فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ . فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ . إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ » . « 2 » ويقول عن الصالحين : « . . . إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ . أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ . فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ . فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ . عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ . . . فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ . . . » . « 3 » « إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ . فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ . عَنِ الْمُجْرِمِينَ . ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ . قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ . وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ . وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ . وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ .
--> ( 1 ) - الحج 2 : 22 . ( 2 ) - الصافّات 22 : 37 - 34 . ( 3 ) - الصافّات 40 : 37 - 50 .